ابن عربي

28

ديوان ابن عربي

يتخيل المسكين أنّ علومها * ما بين أوراق الكتاب تسطر هيهات بل ما أودعوا في كتبهم * إلا يسيرا من أمور تعسر لا يقرأ الأقوام غير نفوسهم * في حالهم مع ربّهم هل يحصر فترى الدخيل يقيس فيه برأيه * ليقال هذا منهم فيكبر وتناقضت أقواله إن لم يكن * عن حاله فيما تقدّم يخبر علم الطريقة لا ينال براحة * ومقايس فاجهد لعلك تظفر غرّت علوم القوم عن إدراك من * لا يعتريه صبابة وتحيّر وتنفّس مما يجنّ وأنة * وجوى يزيد وعبرة لا تفتر وتذلّل وتولّه في غيبة * وتلذّذ بمشاهد لا تظهر وتقبض عند الشهود وغيرة * إن قام شخص بالشريعة يسخر وتخشع وتفجّع وتشرّع * بتشرّع للّه لا يتغير هذا مقام القوم في أحوالهم * ليسوا كمن قال الشريعة مزجر ثم ادّعى أنّ الحقيقة خالفت * ما الشرع جاء به ولكن تستّر تبّا لها من قالة من جاحد * ويل له يوم الجحيم يسعر أو من يشاهد في المشاهد مطرقا * ليقال هذا عابد متفكّر هذا مرائي لا يلذ براحة * في نفسه إلا سويعة يتطيّر « 1 » لكنه من ذاك أسعد حالة * وله النعيم إذا الجهول يفطر وقال أيضا في باب الحال الموسوي : كان لي قلب فلما ارتحل * بقي الجسم محلّ العلل كان بدرا طالعا إذ أتى * مغرب التوحيد ثم أفل زاده شوقا إلى ربّه * صاحب الصعقة يوم الجبل لم يزل يشكو الجوى والنوى * ليلة الاثنين حتى اتصل « 2 » فدنا من حضرة لم تزل * تهب الأرواح سرّ الأزل قرع الأبواب لمّا دنا * قيل من أنت فقال : الحجل قيل : أهلا سعة مرحبا * فتح الباب فلما دخل خرّ في حضرته ساجدا * وانمحى رسم البقا وانسجل « 3 » وشكا العهد فجاء الندا * يا عبيدي زال وقت العمل رأسك ارفع هذه حضرتي * وأنا الحقّ فلا تنتعل

--> ( 1 ) مرائي ، من الرياء أي الكذب . ( 2 ) الجوى : الحزن . النوى : البعد . ( 3 ) يقال : انسجل الماء أي : انصب .